آقا ضياء العراقي

72

بدائع الافكار في الأصول

نذكر الأقوال الأخرى ونشير إلى ما فيها : ( الأول ) ان اسم الإشارة موضوع لنفس الإشارة الخارجية إلى ما يريد المتكلم حضوره في ذهن السامع اعني مطابق مدلول المشار اليه ( الثاني ) ان اسم الإشارة موضوع للمعنى المتخصص بالإشارة الخارجية بمعنى ان يكون لفظ ذا مثلا هو الشيء الذي تشخص مطابقه في الخارج بالإشارة اليه ( الثالث ) ان اسم الإشارة موضوع لايجاد الإشارة به فيكون في المجعولات الوضعية بمنزلة اليد ونحوها في الآلات التكوينية لايجاد الإشارة بها ( الرابع ) ان اسم الإشارة موضوع للمعنى الذي تشخص بالإشارة اليه على أن يكون الموضوع له هو المعنى المشار اليه بما هو عليه من الخصوصيات التفصيلية فيكون لفظ ذا مثلا موضوعا بإزاء معنى زيد المشار اليه ومعنى بكر المشار اليه وهكذا بقية المعاني ويكون بمنزلة لفظ زيد الموضوع لابن عمرو وابن بكر وابن خالد مثلا غاية الأمر ان لفظ ذا مثلا موضوع لهذه المعاني المتكثرة بخصوصياتها بجامع الإشارة ولفظ زيد موضوع لها لا بجامع ما . ( اما القول الأول ) فيرد عليه ( أولا ) أن اسم الإشارة إذا نطق به متكلم ولو بلا شعور كالنائم والساهي يتبادر السامع منه معناه وكذلك في موارد التمثيل به كما إذا سئل سائل كيف يقع اسم الإشارة مبتدأ فقيل له مثل قولنا هذا زيد فان اسم الإشارة في أمثال هذه الموارد لم يستعمل في إشارة ما لانتفائها كما هو الفرض فلو كان اسم الإشارة موضوعا للإشارة الخارجية لما كان له معنى في مثل الأحوال المزبورة ولكن التبادر المذكور يدل على أن معنى اسم الإشارة على نحو معاني باقي للأسماء اعني به طبيعي المعنى الواقعي لا الحقيقة الخارجية ( وثانيا ) ان حقيقة الإشارة إلى امر ما امر ربطي على نحو المعاني الحرفية بحيث لا يمكن استحضار حقيقة الإشارة في الذهن الا باستحضار طرفيها اعني بهما المشير والمشار اليه وما هذا شأنه لا يمكن أن يكون هو معنى اسم الإشارة الذي لم يزل يقع في الكلام اما مسندا أو مسندا اليه . ( اما القول الثاني ) فإن كان المراد فيه ان المتخصص بالإشارة الخارجية على أن يكون القيد والتقيد جزء الموضوع له في أسماء الإشارة فيرد عليه جميع ما يرد على القول الأول وان كان المراد هو دخول التقيد فقط في الموضوع له